الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبَهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ هِيَ الزَّيْنُ فِي الدُّنْيَا وَالرِّفْعَةُ فِي الْآخِرَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
إِنَّ مِنَ الْمَقَاصِدِ الَّتِي جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا أَنْ يَحْتَسِبَ الْمُسْلِمُ فِي كُلَّ أُمُورِهِ الَأَجْرَ مِنَ اللهِ، فَالِاحْتِسَابُ: هُوَ طَلَبُ الْأَجْرِ مِنَ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الِاحْتِسَابُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِياَمِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمُرْجُوِّ مِنْهَا.
النِّيَّةُ أَمْرُهَا عَظِيمٌ، وَهِيَ رُوحُ الْأَعْمَالِ، وَبِهَا صَلَاحُهَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَالنِّيَّةُ تُحَوِّلُ الْمُبَاحَاتِ إِلَى طَاعَاتٍ وَقُرُبَاتٍ، فَلِهَذَا يَنْبَغِي الْعِنَايَةُ وَالِاهْتِمَامُ بِهَا، وَجَعْلُهَا للهِ تَعَالَى، خَالِصَةً مِنْ شَوَائِبِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ.
نِيَّةٌ مَفْرُوضَةٌ، وَلَا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا بِهَا، كَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَهَذِهِ النِّيَّةُ لَا يَكَادُ يَغْفُلُ عَنْهَا أَحَدٌ، فَإِذَا تَوَضَّأَ الْإِنْسَانُ لِيُصَلِّيَ أَوْ لِيَمَسَّ الْمُصْحَفَ، أَوْ لِيَكُونَ طَاهِراً، فَقَدْ أَتَى بِالنِّيَّةِ، فَقَصْدُ الصَّلَاةِ، أَوْ قَصْدُ رَفْعِ الْحَدَثِ، هَذَا هُوَ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ، وَإِذَا قَامَ الْمَرْءُ لِلصَّلَاِة، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثَلاً، فَقَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَقَدْ أَتَى بِالنِّيَّةِ، وَلَا يَجِبُ ـ بَلْ وَلَا يُشْرَعُ ـ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: نَوَيْتُ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ الظُّهْرِ حَاضِرَةً ... إِلَخْ ، كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَلْ النِّيَّةُ مُحَلُّهَا الْقَلْبُ.
وَهَكَذَا إِذَا عَزَمَ الْإِنْسَانُ مِنْ اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهُ سَيَصُومُ غَداً، فَقَدْ نَوَى الصَّوْمَ، بَلْ تَنَاوُلُهُ طَعَامَ السُّحُورِ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ الصَّوْمَ وَإِرَادَتِهِ لَهُ، فَالنِّيَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَصْعُبُ أَنْ يَنْسَاهَا الْإِنْسَانُ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: نِيَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لِتَحْصِيلِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَهَذِهِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا بَعْضُ النَّاسِ، وَهِيَ اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ فِي الْمُبَاحَاتِ، لِتَكُونَ طَاعَاتٍ وَقُرُبَاتٍ كَأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَنَامَ بِنِيَّةِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ، كَمَا قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ مُعَاذٌ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: «أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَكَانَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ يَحْتَسِبُ الْأَجْرَ فِي النَّوْمِ، كَمَا يَحْتَسِبُهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّوْمِ التَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "الْفَتْحِ": وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ فِي الرَّاحَةِ كَمَا يَطْلُبُهُ فِي التَّعَبِ؛ لِأَنَّ الرَّاحَةَ إِذَا قُصِدَ بِهَا الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ حَصَّلَتِ الثَّوَابَ ا.هـ.
وَالَّذِي يُعِينُ عَلَى اسْتِحْضَارِ هَذِهِ النِّيَّةِ: التَّأَنِّي وَالتَّدَبُّرُ وَعَدَمُ الْعَجَلَةِ، فَيُفَكِّرُ الْإِنْسَانُ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَرُ، وَيُحَاسِبُ نَفْسَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَيَنْظُرُ هَلْ هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نِيَّتِهِ: مَاذَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ فَكُلَّمَا حَاسَبَ نَفْسَهُ، وَعَوَّدَهَا النَّظَرَ قَبْلَ الْعَمَلِ، كُلَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى لِتَذَكُّرِهِ أَمْرَ النِّيَّةِ، حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ مَلَكَةً لَهُ وَعَادَةً يَعْتَادُهَا، فَلَا يَخْرُجُ وَلَا يَدْخُلُ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ، إِلَّا وَلَهُ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ، وَبِهَذَا تَتَحَوَّلُ عَامَّةُ أَوْقَاتِهِ إِلَى أَوْقَاتِ عِبَادَةٍ وَقُرْبَةٍ.
قَالَ أَحَدُ السَّابقِينَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: إِنَّ الطَّاعَةَ الْوَاحِدَةَ يُمْكِنُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا خَيْرَاتٍ كَثِيرَةٍ، فَيَكُونُ لَهُ بِكُلِّ نِيَّةٍ ثَوَابٌ، إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا حَسَنَةٌ، ثُمَّ تُضَاعَفُ كُلُّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، مِثَالُ ذَلِكَ: الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ طَاعَةٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَنِوِيَ بِهَا نِيَّاتٍ كَثِيرَةً: مِنْهَا: أَنْ يَنْوِيَ بِدُخُولِهِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ، وَمِنْهَا: الِاعْتِكَافُ وَكَفُّ الْجَوَارِحِ وَمِنْهَا: دَفْعُ الشَّوَاغِلِ الصَّارِفَةِ عَنِ اللهِ تَعَالَى بِالِانْقِطَاعِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَإِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِيهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا طَرْيقُ تَكْثِيرِ النِّيَّاتِ فَقِسْ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ الطَّاعَاتِ، إِذْ مَا مِنْ طَاعَةٍ إِلَّا وَتَحْتَمِلُ نِيَّاتٍ كَثِيرَةً.
ثُمَّ قَالَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: فَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ إِلَّا وَيَحْتَمِلُ نِيَّةً أَوْ نِيَّاتٍ تَصِيرُ بِهَا قُرُبَاتٍ، وَيَنَالُ بِهَا مَعَالِيَ الدَّرَجَاتِ، فَمَا أَعْظَمَ خُسْرَانَ مَنْ يَغْفَلُ عَنْهَا وَيَتَعَاطَاهَا تَعَاطِي الْبَهَائِمِ الْمُهْمَلَةِ، وَمِثَالُهُ: أَنْ يَتَطَيَّبَ، وَيَنْوِي بِالطِّيبِ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ، وَاحْتِرَامَ الْمَسْجِدِ، وَدَفْعَ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ الَّتِي تُؤْذِي مُخَالِطِيهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَقِرَ الْعَبْدُ الْخَطَرَاتِ وَالْخُطُوَاتِ وَاللَّحَظَاتِ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُسْأَلُ عَنْهُ فِي الْقِيَامَةِ لِمَ فَعَلَهُ؟ وَمَا الًّذِي قَصَدِ بِهِ؟ ا.هـ.
مِنْ جَزِيلِ فَضْلِ اللهِ وَمَنِّهِ عَلَى عِبَادِهِ تَحْوِيلُ الْعَادَاتِ إِلَى عِبَادَاتٍ، وَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، وَجَمِيعُ الْأَعْمَالِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْمُسْلِمُ يُمْكِنُ تَحْوِيلُهَا إِلَى طَاعَاتٍ وَقُرُبَاتٍ، يَحْصُلُ لِلْمُسْلِمِ بِسَبَبِهَا حَسَنَاتٌ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ قِيَامِهِ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمُبَاحَةِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللِه وَالتَّعَبُّدَ بِذَلِكَ، فَإِذَا أَكَلَ الْأَكْلَةَ وَيَقْصِدُ بِهَا التَّقَوِّي عَلَى طَاعَةِ اللهِ، أَوْ نَامَ النَّوْمَةَ مِنْ أَجْلِ التَّقَوِّي لِصَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ الْفَجْرِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ أجْرٌ بِسَبَبِ اسْتِصْحَابِهِ هَذِهِ النِّيَّةَ.
وَمَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ أَنْ يَحْتَسِبَ الْإِنْسَانُ فِيهَا إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ التَّأْكِيدُ عَلَى َبعْضِ الْأَعْمَالِ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ لِعَدَدٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَرَبْطُ الْأَجْرِ عَلَى احْتِسَابِهَا، أَقْرَبُهَا ذِكْراً مَا جَاءَ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، عَنْ أُبَيٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ احْتِسَاباً خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَالنَّفَقَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ عَنْ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقُةً» رواه مُسْلِمٌ.
وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مْنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ: عَنْ أَسَامَةَ ـ رَضِيَ اللُه عَنْهُ ـ قَالَ: أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَيْهِ أَنَّ ابْناً لِي قُبِضَ فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِىُء السَّلَامَ وَيَقُولُ: «إِنَّ للِه مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ... الْحَدِيثُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وعَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمْعْتُ أَنَساً يَقُولُ: أَصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ـ وَهُوَ غُلَامٌ ـ فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرى تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «وَيْحَكِ ـ أَوَ هُبِلْتِ ـ أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ» رواه الْبَخَارِيُّ.
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللِه ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «إِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا ذَهَبَ بِصَفِيِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرِضِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، وَقَالَ مَا أُمِرَ بِهِ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ» رواه النَّسَائِيُّ حَسَنٌ.
وعَنْ أُبَيِّ بِن كَعْبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ فِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللِه ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: فَتَوجَّعْنَا لَهُ، فَقُلْتَ لَهُ: يَا فُلَانُ لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَاراً يَقِيكَ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَيَقِيكَ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ، قَالَ: أَمَا وَاللهِ! مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِيَ مُطَنَّبٌ بِبَيْتِ مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حَمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ الْأَجْرَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ» رواه مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ابْنَ آَدَمَ! إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولِى، لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ» رواه ابْنُ مَاجَةَ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةَ» رواه الْبُخَارِيُّ.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ عَنْ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ: نَصَبٍ، وِلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حَزَنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ ـ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ـ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالسَّبَبُ فِي تَخْصِيصِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِالِاحْتِسَابِ لِمَا فِي أَدَائِهَا مِنْ مَشَقَّةٍ وَثِقَلٍ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا يَقْتَضِي خُلُوصَ الِاحْتِسَابِ للهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ.
الْحَمْدُ للهِ حَقَّ حَمْدِهِ...... وَبَعْدُ:
إِنَّ الْمُؤَمَّلَ فِي الْمُؤْمِنِ الْحَقِّ مُلَازَمَةَ تَقْوَى اللِه الَّتِي تَجْعَلُهُ قَاصِداً وَمُحْتَسِباً فِي كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ.
قَالَ عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: أَيُّهَا النَّاسُ: احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ فَـِإنَّ مَنْ احْتَسَبَ عَمَلَهُ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَأَجْرِ حِسْبَتِهِ.
ويَقُولُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي، أَيْ: إِذَا أَنْتَ نِمتَ فَنَمْ بِنِيَّةِ الْقُوَّةِ وَإِجْمَاعِ النَّفْسِ لِلْعِبَادَةِ وَتَنْشِيطِهَا لِلطَّاعَةِ فَتَرْجُو فِي ذَلِكَ الْأَجْرَ كَمَا تَرْجُو الْأَجْرَ فِي الْقِيَامِ، أَيْ أَحْتَسِبُ عِنْدَ نَوْمِى التَّقَوِّي عَلَى طَاعَةِ اللهِ، فَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا فِي طَاعَةٍ.
وَعَنْ زُبَيْدٍ اليَامِيِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ قَالَ: «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لِي نِيَّةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ حَتَّى فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ» وَقَالَ أَيْضاً: «انْوِ فِي كُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ الْخَيْرَ حَتَّى خُرُوجَكَ إِلَى الْكُنَاسِةِ» وَعَنْ بَعْضِ السَّلِفِ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُكَمَّلَ لَهُ عَمَلُهُ فَلْيُحْسِنْ نِيَّتَهُ، فَإِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يَأْجُرُ الْعَبْدَ إِذَا حَسَّنَ نِيَّتَهُ حَتَّى بِالُّلقْمَةِ.
وَعَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ قَالَ: رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُعَظِّمُهُ النِّيَّةُ وَرُبَّ عَمَلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: لَا يَصْلُحُ الْعَمَلُ إِلاَّ بِثَلَاثٍ: التَّقْوَى لِله وَالنِّيَّةِ الْحَسَنَةِ وَالْإِصَابَةِ.
وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ نِيَّتَكَ وَإِرَادَتَكَ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنِّي لَأَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ، وَحَتّى فِي أَكْلِي وَشُرْبِي وَنَوْمِي وَدُخُولِي الْخلَاءَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللِه تَعَالَى، لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ سَبَبٌ لِبَقَاءِ الْبَدَنِ وَفَرَاغِ الْقَلْبِ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ، فَمَنْ قَصَدَ مِنَ الْأَكْلِ التَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَةِ، وَمِنَ النِّكَاحِ تَحْصِينَ دِينِهِ، وَتَطْيِيبَ قَلْبِ أَهْلِهِ، وَالتَّوَصُّلُ إِلَى وَلَدٍ يَعْبُدُ اللهَ بَعْدَهُ، أُثِيبَ عَلَى ذَلِك كُلِّهِ.
فالِاحْتِسَابُ يَكُونُ فِي كُلِّ عَمَلٍ يُمْكِنُ التَّقَرُّبُ بِهِ إِلَى اللِه، بَلْ إِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَحْتَسِبُ فِي الْعَمَلِ الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ نِيَّةٍ ، فَتُحْسَبُ لَهُ كُلُّ نِيَّةٍ احْتَسَبَهَا.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَمْعِ النِّيَّاتِ قَوْلُه ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا مَنْ ابْتَغَى وَجْهَ اللهِ، وَأَطَاعَ الْإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَعَصَى الإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدُ وَالنَّسَائِيُّ، فَإْنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ مِنْ غَزْوٍ وَطَاعَةٍ وَإِنْفَاقٍ وَمُيَاسَرَةٍ وَاجْتِنَابٍ لِلْفَسَادِ وَنَوْمٍ وَانْتِبَاهٍ تَجْمَعُهَا نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ: «الْخَيْلُ لِثَلاَثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ، أَوْ رَوْضَةٍ، وَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآَثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ...» الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
فَهَذِهِ الْأَعْمَالُ إْنَّمَا أُجِرَ عَلَيْهَا لِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى صَالِحَةٌ وَتَبِعَتْهَا هَذِهِ النَّوَايَا فِي نَفْسِ الْعَمَلِ، فَيُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهَ، فَالْبِدَارَ الْبِدَارَ إِلَى مُضَاعَفَةِ أُجُورِكُمْ بِاحْتِسَابِ الْقُرْبَةِ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ فَفَضْلُ اللهِ وَاسِعٌ وَخَزَائِنُهُ مَلْأَى.
أَلَا مَا أَنْفَسَ الْإِخْلَاصَ وَأَغْزَرَ بَرَكَتَهُ، إِنَّهُ يُخَالِطُ الْقَلِيلَ فَيُنَمِّيهِ حَتَّى يَزِنَ الْجِبَالَ، وَيَخْلُو مِنْهُ الْكَثِيرُ فَلَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ هَبَاءَةً، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحاً وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِكَ خَالِصاً، وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئاً».
الَّذِي يُخْلِصُ نِيَّتَهُ للهِ لَا يَزُورُ قَرِيبَهُ الْمَرِيضَ خَوْفاً مِنْ انْتِقَادِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا طَلَبًا لِلْأَجْرِ وَالثَّوَابِ مِنَ اللهِ، فَقَدْ قَالَ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ: «إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإْنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ» وَلَا يَنْتَظِرُ مُسَاعَدَةً مَنْ سَاعَدَهُ وَسَعَى فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَدْ قَالَ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ: «مَنْ يَكُنْ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ يَكُنِ اللهُ فِي حَاجَتِهِ».
وَقَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، تَقْضِي عَنْهُ دَيْناً تَقْضِي لَهُ حَاجَةً، تُنَفِّسُ لَهُ كُرْبَةً» وَلَكِنَّ عُسْرَ تَنْقِيَةِ الْقَلْبِ مِنْ هَذِهِ الشَّوَائِبِ أَحْيَاناً يَجْعَلُ الْإِخْلَاصَ عَزِيزاً، لِأَنَّ الْخَالِصَ هُوَ الَّذِي لَا بَاعِثَ عَلَيْهِ إِلَّا طَلَبُ الْقُرْبِ مِنْ اللهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قَاَل أَبُو سُلَيْمَاَنَ: طُوبَى لِمَنْ صَحَّتْ لَهُ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُرْيدُ بِهَا إِلَّا اللهَ تَعَالَى.
فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ فِي أَمِرْكُمْ هَذَا، وَفِي كُلِّ أُمُورِكُمْ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَى إِمَامِكُمْ وَرَسُولِكُمْ مُحَمَّدٍ.